ابن الجوزي

148

زاد المسير في علم التفسير

لمكان الأوثان ، فقيل لهم : إن نصب الأوثان بينهما قبل الاسلام لا يوجب اجتنابهما ، فأعلم الله عز وجل أنه لا جناح في التطوف بهما ، وأن من تطوع بذلك فإن الله شاكر عليم . والشكر من الله . المجازاة والثناء الجميل ، والجمهور قرؤوا ( ومن تطوع ) بالتاء ونصب العين منهم : ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وقرأ حمزة ، والكسائي " يطوع " بالياء وجزم العين . وكذلك خلافهم في التي بعدها بآيات . فصل اختلفت الرواية عن إمامنا أحمد في السعي بين الصفا والمروة فنقل الأثرم أن من ترك السعي لم يجزه حجه . ونقل أبو طالب : لا شئ في تركه عمدا أو سهوا ، ولا ينبغي أن يتركه . ونقل الميموني أنه تطوع . قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) قال أبو صالح عن ابن عباس : نزلت في رؤساء اليهود ، كتموا ما أنزل الله في التوراة من البينات والهدى ، فالبينات : الحلال والحرام والحدود والفرائض . والهدى : نعت النبي وصفته ( من بعد ما بيناه للناس ) قال مقاتل : لبني إسرائيل ، وفي الكتاب قولان : أحدهما : أنه التوراة وهو قول ابن عباس . والثاني : التوراة والإنجيل ، قاله قتادة . ( أولئك ) إشارة إلى الكاتمين ( يلعنهم الله ) قال ابن قتيبة : أصل اللعن في اللغة : الطرد ، ولعن الله إبليس ، أي : طرده ، ثم انتقل ذلك فصار قولا . قال الشماخ وذكر ماء : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين أي : الطريد . وفي اللاعنين أربعة أقوال : أحدها : أن المراد بهم : دواب الأرض ، رواه البراء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قول مجاهد ، وعكرمة . قال مجاهد : يقولون إنما منعنا القطر بذنوبكم فيلعنوهم . والثاني : أنهم المؤمنون ، قاله عبد الله بن مسعود . والثالث : أنهم الملائكة والمؤمنون ، قاله أبو العالية ، وقتادة .